عبد اللطيف البغدادي

145

الشفاء الروحي

يقول بعض الأدباء : ويعمى عن العيب الذي هو فيه . أرى كل إنسان يرى عيب غيره . وقال آخر : ما عاب إنسان على الناس . لو نظر الناس إلى عيبهم . وما أروع المثل السائر حين يقول : يرى أحدنا القذى في عين أخيه ولا يرى الخشبة في عينه . ويقول المثل العامي : ان المعزة رأت سوءة النعجة حين قفزت على الصخرة فعابت عليها ذلك ولم تلتفت هي إلى سوأتها البارزة دائماً وأبداً مدة حياتها ، فهذا المستغيب يظهر عيبه بالغيبة قبل ان يظهر عيب أخيه ولو كان كاملاً في الحقيقة لما استغاب أحداً من المؤمنين ولا اجتهد في أن يزيل ما به من العيوب . يقول رسول الله ( ص ) : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس من إخوانه ( 1 ) . ويقول أمير المؤمنين ( ع ) : من نظر إلى عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ( 2 ) . ونرى بعض من يستغيب وهو يحاول أن يظهر إلى الناس بمظهر التدين فمثلاً قبل ان يتعرض لمن يريد غيبته يتذمر أولاً من الزمان وان

--> ( 1 ) ( آفات اللسان ) ص 39 نقلاً عن الوسائل . ( 2 ) ( آفات اللسان ) ص 39 نقلاً عن ( مرآة الكمال ) .